الشيخ الطوسي

7

التبيان في تفسير القرآن

" إن الكافرون إلا في غرور " ( 1 ) وهي لام الابتداء أخرت إلى الخبر في باب ( ان ) خاصة . واما اللام الثالثة في قوله : " وما كان الله ليضيع إيمانكم " فلام الجحد ، واصلها الام الإضافة ، والفعل نصب باضمار ( أن ) ، ولا يظهر بعدها ( ان ) ، لان التأويل : ما كان الله مضيعا ايمانكم ، فلما حمل معناه على التأويل ، حمل ، لفظه أيضا على التأويل من غير تصريح باظهار ( ان ) . المعنى : فان قيل : باي شئ يشهدون على الناس ، قلنا فيه ثلاثة أقوال : أحدها - ليشهدوا على الناس باعمالهم التي خالفوا فيها الحق في الدنيا وفي الآخرة كما قال : " وجيئ بالنبيين والشهداء " ( 2 ) وقال " يوم يقوم الاشهاد " ( 3 ) قال ابن زيد : الاشهاد أربعة الملائكة ، والأنبياء ، وأمة محمد صلى الله عليه وآله والجوارح . كما قال : " يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " ( 4 ) . الثاني - يشهدون الأنبياء على أممهم المكذبين بأنهم بلغوا . وجاز ذلك لاعلام النبي صلى الله عليه وآله إياهم بذلك . الثالث - " لتكونوا شهداء على الناس " أي حجة عليهم فيما يشهدون ، كما أن النبي صلى الله عليه وآله شهيد بمعنى حجة في كلما اخبر به . والنبي صلى الله عليه وآله وحده كذلك . فأما الأمة فجماعتها حجة دون كل واحد منها . واستدل البلخي ، والجبائي ، والرماني ، وابن الاخشاد ، وكثير من الفقهاء ، وغيرهم بهذه الآية على أن الاجماع حجة من حيث إن الله وصفهم بأنهم عدول ، فإذا عدلهم الله تعالى ، لم يجز أن تكون شهادتهم مردودة - وقد بينا في أصول الفقه أنه لا دلالة فيها على أن الاجماع حجة - وجملته ان الله تعالى وصفهم بأنهم عدول ، وبأنهم شهداء وذلك يقتضي أن يكون كل واحد عدلا ،

--> ( 1 ) سورة الملك : آية 20 . ( 2 ) سورة الزمر : آية 69 . ( 3 ) سؤرة المؤمن : آية 51 . ( 4 ) سورة النور : آية 24 .